ابن سبعين

452

رسائل ابن سبعين

وهذا الاسم وضع بإزائه ، وقد قيل أنه من الأسماء المستعارة ، أو من المشتقة ، وقصة آدم مشهورة ، وتاريخ الخليل كذلك ، وجميع ما قيل في هذا الاسم ، وفي هذا الموضع وفي هذه الوظيفة هو من هذا القبيل ، وقد قيل أنه من أسماء المرتبة التي يظفر بها هناك ، وقد قيل أنه من أسماء الوقت . وقد قيل أنه أخذ من بعض لواحق المعرفة وغير ، وقد قيل أنه كان جوابا من بعض الرجال لبعضهم حين سأله عن الحاصل في ذلك ، وعن المدرك من الإنسان الكامل هل عرف معلومه على ما يجب في ذلك الموضع ، وبحسب هذه العبادة ، قال : نعم ، عرفه ، وقد قيل أنه من أسماء النفس ، وقد قيل أنه من المنازل المستقيمة ، وقد قيل أنه من أمثلة التجلي « 1 » ، وقد قيل أنه من فصول المواقف المحصلة للمطلوب على العموم ، وقد قيل فيه

--> ( 1 ) قال محب السادة الوفائية سيدي عبد الوهاب الشعراني : يا أخي إن للحق تبارك وتعالى تجليين : تجل في رتبة الإطلاق حيث لا خلق ، وتجل في رتبة التقييد بعد خلق الخلق ، ولكلّ من هذين التجليين جاءت الشرائع والأخبار الإلهية ، فمن قال بتنزل الحق تعالى في مرتبة التقييد على الدوام أزلا وأبدا كالمجسمة والحلولية والقائلين بالاتحاد أخطأ ، ومن قال بعدم التنزل من مرتبة الإطلاق على الدوام أبدا كالمنزهة فقد أخطأ ، فرجّع يا أخي كل كلام يعطي التنزيه إلى مرتبة الإطلاق ، وكل كلام يعطي ظاهره التشبيه إلى مرتبة التقييد يرتفع الخلاف عندك ، والتعارض من جميع الآيات والأخبار انتهى . ولنشرح لك هذه الميزان بحسب ما يفتح اللّه تعالى به ؛ لتعرف ما هو تجلي الإطلاق وما هو تجلي التقييد ، وألا حظك في ذلك ملاحظة من يعلّم الصغير السباحة في البحر ؛ فإنه متى غفل عن ملاحظته غرق أو شرق ، واللّه عليم حكيم . اعلم يا أخي أن تجلي الإطلاق هو : كل ما أشعر بعدم وجود العالم المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » . وتجلي التقييد هو : كل ما أشعر بعدم وجود العالم المشار إليه ب « كان اللّه ولا شيء معه » . وتجلي التقييد هو : كل ما أشعر بوجود العبد مع الربّ من سائر حضرات الأسماء الإلهية . فتجلي الإطلاق هو : تجليه تعالى في ذاته لذاته على الدوام ، وذلك لا يكون إلا في حضرة الاسم ( اللّه ) ، والاسم ( الأحد ) . وتجلي التقييد هو : تجليه تعالى لعباده في بقية الأسماء التي تطلبهم : كالربّ ، والخالق ، والرازق ، والرحمن ، والمعز ، والمذل ، والمنتقم ، وغيرها من سائر ما علمناه ، وما استأثر اللّه بعلمه ؛ فإن الربّ يطلب المربوب وجودا وتقديرا في العلم الإلهي ، ولا يعقل إلا معه ، وكذلك الخالق وما بعده . وأما حضرة الذات التي هي تجليه تعالى في الاسم اللّه أو الاسم الأحد فلا تطلب شيئا من العالم ، وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ العنكبوت : 6 ] . ولذلك كان لا يعقل لحضرتها أحكام ، ولا يصحّ أن يؤخذ عنها بشرائع ولا أحكام ؛ إذ ليس